السيد علي الطباطبائي
38
رياض المسائل
على الحمل الأوّل بتضمّن جملة منها التصريح بالقود في العمد ، وهو لا يجامع حمله على شبه العمد أو ما يعمه . هذا ، مع أنّه لا داعي إلى هذا الحمل سوى الاحتياط الغير اللازم مراعاته بعد قيام الدليل من العمومات ، والنصوص الصحيحة الظاهرة على خلافه . والتعليل بعده في غاية من الضعف ، سيّما في مقابلتها . والنصوص المعارضة مع ضعف دلالتها جملة - كما عرفته - أكثرها ضعيفة السند ، والمعتبرة منها بحسبه غير مكافئة للأدلّة من وجوه عديدة ، مع مخالفة الصحيح منها وما في معناه للإجماع ظاهراً ، لجعلهما القتل بالسيف من قسم شبه العمد مطلقاً ، ولا قائل به مطلقاً ولو لم يقصد القتل به ، لكونه ممّا يقتل غالباً ، ولا خلاف بينهم في أنّ القتل بمثله عمد مطلق ، كما أشار إليه الماتن بقوله : ( أو القتل بما يقتل به غالباً ) فإنّه عمد ( وإن لم يقصد القتل ) بل قصد الفعل خاصّة ، ويفهم من الغنية دعوى الإجماع عليه ( 1 ) ، ويعضده المعتبرة المستفيضة : منها الصحيح : عن رجل ضرب رجلا بعصا فلم يرفع عنه حتّى قتل أيدفع إلى أولياء المقتول ؟ قال : نعم ولكن لا يترك يعبث به ولكن يجاز عليه ( 2 ) . وبمعناه غيره ( 3 ) وفيها الصحيح أيضاً وغيره . وهي كما ترى عامّة لصورتي قصد القتل بذلك الضرب وعدمه ، من حيث ترك الاستفصال . ولا ريب أنّ مثل الضرب الواقع فيها مما يقتل غالباً ، وعلّل مع ذلك بأنّ القصد إلى الفعل حينئذ كالقصد إلى القتل . وهو حسن ، وبموجب ذلك يترجّح القول الأوّل . ( ولو قتل بما لا يقتل غالباً ولم يقصد القتل ) به بل قصد الفعل
--> ( 1 ) الغنية : 402 . ( 2 ) الوسائل 19 : 27 ، الباب 11 من أبواب القصاص ، الحديث 12 . ( 3 ) الوسائل 19 : 27 ، الباب 11 من أبواب القصاص ، الحديث 12 .